التلفزيون والتأثير
- moh-usf

- May 5, 2022
- 4 min read
Updated: Jun 7, 2022
عند الحديث عن التلفزيون، يعتبره الكثيرين اختراع عظيم ساهم في تغيير البشرية. فقد ساهم في تمكين الناس الى زيادة حصيلتهم المعرفية والتعرف على شعوب وحضارات من مختلف انحاء العالم.
ولكن لكل اختراع جانب مظلم فما هو الجانب المظلم من اختراع التلفزيون؟ وما هي ابعاده وهل له تأثير على المجتمع؟
هذا فلم وثائقي ينقل تأثير التلفزيون على المجتمع الأمريكي
مختصر الوثائقي
بينما يكبر جيل طفرة المواليد "البيبي بومرز" وهم مواليد عام 1946م الى 1964م في الولايات المتحدة، شيء مثير للإهتمام صاحب نموهم. شيء لم يكن متواجد في المنازل الإمريكية قبل ذلك الوقت الا وهو "التلفزيون".
ما ان اصبح "التلفزيون" متواجد في المنزل الأمريكي، ساهم في تغيير طريقة سلوك العائلة في الحصول على الترفيه وأيضًا ساهم في تغيير طريقة تفكيرهم.
كيف بدأ وكيف أصبح؟!
التَّكَوْن
اول تلفزيون وضع للعرض كان في عام 1929م كجزء من "بيت المستقبل"، ولكن حتى آواخر الأربعينات لم يتم تَصوُر التلفزيون كجزء من المستقبل.
خلال تلك الفترة كان الطفل يعود الى المنزل بعد يوم دراسي طويل، ليؤدي بعض المهام المنزلية وينتهي بالخروج واللعب في الهواء الطلق بقدر ما يستطيع وفي الليل يقوم بالإستماع الى الراديو او قراءة الكتب او لعب الألعاب اللوحية. بالمختصر، اذا كان الطفل في تلك الفترة يريد ان يحضى بالمتعة عليه ان يصنعها بنفسه.
لذلك عندما بدأ الشخص في تلك الفترة بمشاهدة التلفزيون من منظور الشخص الذي كان يجب ان يصنع المتعة لنفسه، اصبح هنالك جهاز يقوم بإمتاعه!! وهذا الشيء كان مشابه للسحر بالنسبة له.
"كيف يمكن لصوت وصورة ان تخرج من صندوق؟"
"كيف يمكن للصورة ان تطير في الهواء ويمكن مشاهدتها بدون اضاءة!!"
هذا مستحيل!
التعمُق
في البداية، كانت فقط العائلات الغنية هي من تمتلك التلفزيون في منازلها، وأغلب المدن لم تمتلك حتى محطات تلفزيونية حتى بدأت قناة WSB في اتلانتا بالبث في عام 1948 م.
كانت اول محطة في منطقة الجنوب ومن بعدها بدأ التلفزيون بالإنتشار بشكل متسارع بين الناس وكل ما زاد انتشاره، كل ما كان تأثيره وتغييره في الناس اكثر وضوحًا.
نضرب مثل للتغيُر، تغيُر في سلوك الأطفال. بعد ما كانوا يصنعون متعتهم بأيديهم بطرق مختلفة واللعب خارجًا، اصبح التلفزيون هو من يصنع متعتهم وإبقائهم داخل المنزل. بل إن بعض الأطفال توقف عن ممارسة بعض الهوايات مثل القراءة مقابل قضاء المزيد من الوقت امام التلفزيون.
قد يعتقد البعض ان التغيير الذي أحدثه التلفزيون يقتصر فقط على الأفراد، ولكن الواقع هو ان التلفزيون احدث أيضًا تغيير تجاري في قطاع الإعلام المرئي والمسموع.
قبل ظهوره، كان هنالك ركيزتين هما الراديو والكتب المصورة. التلفزيون يوفر ميزة الراديو وهو المحتوى السمعي وأيضًا يوفر المحتوى المرئي وهو الغاية من الكتب المصورة.
النتيجة، لم يكن تأثير التلفزيون على الراديو رفيق السفر بنفس تأثيره على الكتب المصورة. تأثرت الكتب المصورة بسبب تحول الناس الى قضاء المزيد من الوقت في مشاهدة التلفزيون من اجل المحتوى المرئي مما ساهم في احداث انخفاض كبير في المبيعات.
تعمق التلفزيون بين اوساط الناس واصبح اساس من اساسيات المنزل مثل الثلاجة او الفرن او الأثاث.
التغيير
ساهم التلفزيون في تغيير سلوك الاشخاص كأفراد وايضًا العائلات كمجموعات، على سبيل المثال اصبحت العائلة تتجمع حول التلفزيون في وقت تناول طعام العشاء حتى يتناولوا الطعام ويشاهدوا التلفزيون في وقتٍ واحد وهذا تغيير في سلوك تناول الطعام.
ليس فقط سلوك تناول الطعام هو ما تغير بل حتى عدد ساعات النوم بحيث أصبح العديد من الأفراد يذهبوا الى النوم في وقتٍ متأخر لأجل مشاهدة برامجهم المفضلة مما اثر على سلوكهم في العمل. أيضًا العلاقات مع الجيران تغيرت فبعض العائلات توقفت عن زيارة جيرانهم من اجل قضاء المزيد من الوقت في مشاهدة التلفزيون.
التأثير
في الأربعينات، كانت البرامج التلفزيونية قليلة ولكن في الخمسينات اشتهرت البرامج الكوميدية التي تدور حول العلاقات الأسرية. المثير للإهتمام ان بعض حلقات هذه البرامج الكوميدية تدور حول مشاكل بين الزوج والزوجة رغبة من الزوجة بشراء تلفزيون للمنزل بينما الزوج يعارض ذلك.
لك ان تتخيل تكرار هذه الرسائل المبطنة وتأثيرها في تحقيق انتشار التلفزيون ليصل الى كل منزل.
لم يمضي الكثير من الوقت حتى بدأت القنوات الأخبارية في نشر فديوهات يوجد بها عنف وقتال بسبب المظاهرات وتحديدًا حراك الحقوق المدنية. نقل معاناة ما يمر به اصحاب البشرة الداكنة من عنصرية كانت صادمة بالنسبة لكثير من المواطنين مما اثر على مزاج او معيشة العائلة.
لم يمضي الكثير من الوقت حتى بدأت الحروب وبالطبع قامت القنوات بتداول اخبارها بشكل يوم، تناقل اخبار ووفيات الجنود الأمريكيين ورؤيتها في التلفزيون جعل من المواطنين ان يشاهدوا الحرب لأول مره ويعايشوها ويستشعروا ما يجول. كان من الصعب عليهم رؤية ابنائهم او اصدقائهم او ابناء اصدقائهم يموتون. بالطبع تم استخدام التلفزيون ونشر فديوهات بنيات خفية عن طريق استخدام الشخصيات المفضلة لدى المراهقين او الشباب.
على سبيل المثال تم استخدام ميكي ماوس، الفديو قد يكون هدفه تخويف الشاب من المشاركة بالحرب او احباط معنويات الجنود او اشعارهم بالغضب والرغبة بالإنتقام. لكن بحسب المخرج، الغاية من الفديو هو انهاء الحرب
في البداية كانت البرامج التلفزيونة مناسبة لجميع افراد العائلة ليشاهدوا ما يريدون، ولكن فيما بعد اصبح ذلك غير مناسب بل اصبحت البرامج بحاجة الى تصنيفات. حتى الكارتون من انتاج شركة ديزني اصبح مثير للشكوك والتساؤلات من وجهة نظر المواطن البسيط.
"كانت ايام بريئة حيث كان الجميع محترمين" هذا ما قاله المواطن البسيط بعد ان تغير حال المجتمع
ملاحظة: تم بث الوثائقي الخاص بالتلفزيون بعام 1995 م
الخاتمة
اثبت التلفزيون نقاط قوته في تغيير سلوكيات الأفراد وتوجيه آرائهم وايضًا في التأثير على مشاعرهم. بالنسبة الى الشركات، كان التلفزيون سلاح جيد للتسويق لمنتجاتهم مثل ما قامت به شركة تويز "ار" اس. وحتى في المجال السياسي والمجتمعي مثل ما حدث مع حركة الحقوق المدنية، ساهم التلفزيون بتغيير وتوجيه رغبات المواطنين بما يناسب توجهات القنوات التلفزيونية.
ولكن اليوم، هل لازال يملك التلفزيون نفس تأثيره السابق؟




Comments