top of page

عملاق ألعاب الأطفال يصبح من الماضي - تويز "ار" اس

  • Apr 7, 2022
  • 5 min read

Updated: Jun 7, 2022

لاطالما كانت قصص النجاح تزين إعلاميًا بينما قصص الفشل تمحى لتصبح نسيًا منسيا بالرغم من ان اهمية قصص الفشل تفوق قصص النجاح بمراحل.

قصص الفشل تنقل لك المخاطر التي قد تكون انت واقع في بدايتها بينما قصص النجاح تنقل لك تجربة لا تنطبق عليك


هذا الفديوا يقدم جزء من القصة بأسلوب وثائقي ممتع يستحق المشاهدة


في حال كنت تفضل القراءة، القصة كالتالي:

اذا كنت من جيل سبيستون وام بي سي 3 فغالبًا مرت عليك شركة (تويز “ار” اس) او (الألعاب هي نحن). هذه الشركة تمكنت من السيطرة على سوق العاب الأطفال لعقود من الزمن وكانت فكرتها هي توفير مكان يعطيك انطباع ان جميع ألعاب العالم موجودة لديهم.


ولكن كما نعرف ان دوام الحال من المحال ففي عام 2017 قامت الشركة بتقديم طلب الحماية ضد الإفلاس بسبب الديون المتراكمة والمنافسة الشرسة وفي عام 2021 ميلادي قامت بإغلاق اخر متجرين لهم في الولايات المتحدة الإمريكية.


استغرق شركة تويز “ار” اس للوصول الى القمة ما يقارب الستين سنة بينما استغرق سقوطها اقل من خمسة سنوات وربما سبب تعجيل السقوط هو وجود قرارات سيئة متراكمة. ماهي القرارت وكيف ساهمت في وصول الشركة الى الإفلاس؟



البداية

بعد الحرب العالمية الثانية، انتشرت معلومة تدور حول وجود طفرة في المواليد وما يعنيه هو انه سيصبح هنالك عدد كبير من الأطفال. هذه المعلومة الهمت “تشارلز لازاروس” بعد عودته من الحرب وهي ما جعلته يقوم بتأسيس شركة (سلع الأطفال والأثاث) في عام 1948 ميلادي.


بداية الشركة كانت عبارة عن متجر مخصص لبيع سلع الأطفال والأثاث الخاص بهم. استمرت الشركة بتقديم المنتجات التي يحتاجها الوالدين لأبنائهم وحققت نمو لا بأس به. مع مرور الوقت قامت الشركة بمواكبة المنتجات التي يحتاجها الطفل مع تقدمه في العمر حتى بدأ ادراج الألعاب من ضمن المنتجات الخاصة بالشركة وهي ما احدثت تغيير جذري في نمو المبيعات.


في عام 1957 تم تغيير اسم الشركة الى (تويز “ار” اس) وقامت الشركة على التركيز في استقطاب المزيد من الألعاب والشخصيات الكرتونية، ومن هنا بدأت الحقبة الجديدة.



النمو

قام “تشارلز لازاروس” بالتركيز على وضع ألعاب الشخصيات الكرتونية المشهورة بين الأطفال الإمريكان ضمن رفوف متجره بأقل سعر ممكن، ومع تزايد المبيعات وارتفاع الأرباح تمكن من الحصول على المزيد من العقود الحصرية والتفوق على منافسيه.


لم يتوقف “تشارلز لازاروس” بإضافة المنتجات وبناء الشخصيات الخاصة بالشركة وحسب بل قام أيضًا بإستخدام العديد من الإستراتيجيات التسويقة التي لم تعرف الا مؤخرًا في السوق السعودي على سبيل المثال قيامه بإحضار المؤثرين في حملاته الترويجية مثل المؤثرين في المجال الرياضي او الفني، فالوالدان والأبناء قد يقومون بالإنتظار لساعات لمقابلة نجمهم المفضل وخلال ذلك الإنتظار لا مانع من قيامهم بالتسوق قليلًا 😉.


مع حصول شركة (تويز “ار” اس) على زخم اعلامي كبير، اثار ذلك اهتمام العديد من المستثمرين والشركات، وفي عام 1966 ميلادي قام “تشارلز لازاروس” ببيع الشركة الى شركة (انترستيت سيل). لم تعلن قيمة الصفقة ولكن وفقًا لبعض المصادر، شركة (تويز “ار” اس) في تلك الفترة كانت تجني ارباح تقدر حوالي 12 مليون دولار مما يعني ان الشركة ربما بيعت بسعر يفوق ال 50 مليون دولار.


بالنسبة الى “تشارلز لازاروس” كان غرضه من عملية البيع هو وجود محفظة مالية تستطيع تحمل تكاليف خطط التوسع على نطاق امريكا ولكن مالم يكن في الحسبان هو ان شركة (انترستيت سيل) عام 1974 ميلادي قامت باعلان افلاسها وانتهى الأمر بتسييل الشركة مما جعل “تشارلز لازاروس” يقوم ببيع الأجزاء المتعثرة من الشركة وامتلاك ما يستطيع الحفاظ عليه واعادتها الى المسار الصحيح.



القمة

بعد ان فشلت خطة التوسع التي كان يسعى لها “تشارلز لازاروس” من خلف عملية البيع، قام بالذهاب الى الخطة “ب” وهي ادراج الشركة في سوق الأسهم بحكم انها مستوفية جميع الشروط ومن ثم استخدام المال للقيام بخطط التوسع التي لاطالما كانت محط اهتمامه.


وفعلًا استطاع “تشارلز لازاروس” إدراج (تويز “ار” اس) في سوق الأسهم الأمريكية وتحويلها من شركة خاصة الى شركة مساهمة، وتمكن من استخدام اموال المستثمرين لتنفيذ خطط عمليات التوسع الى مدن مختلفة حول امريكا ولم يكتفي بذلك بل قام ببناء مشاريع مختلفة ومنفصلة مثل (كيدز “ار” اس) ونتيجتها كانت تحقيق نجاح باهر.


بعد رحلة طويلة في مجال الأعمال وتحقيق عدة نجاحات انتهت بصنع شركة لها بصمة في السوق الأمريكي تحت قيادته قرر “تشارلز لازاروس” بالرحيل، ففي عام 1994 ميلادي استقال من منصبه كرئيس تنفيذي للشركة.


استقالة “تشارلز لازاروس” اثارت العديد من المشاكل بالنسبة للهوية التجارية التي كان هو بطلها ولكن لم يدم استياء الناس كثيرًا فالحياة لا تقف عند احد فمع نجاح مشروع (كيدز “ار” اس) المخصص للأطفال قامت الشركة ببناء مشروع اخر يعرف بأسم (بيبيز “ار” اس) وهو مخصص للرضع وهو الآخر ايضًا حقق نجاح جيد.


بعد تحقيق نجاح تلو نجاح قررت شركة (تويز “ار” اس) بالتوسع والدخول في المدن الرئيسية واستئجار المتاجر في الأحياء الراقية ولكن هل كان هذا القرار جيد؟



الكفاح والصمود

ادت عملية التوسع والدخول الى اسواق المدن الكبيرة الى منافسة شرسة مع الشركات الأخرى مثل (والمارت وتارجت) دون ذكر انه في نفس تلك الفترة كانت بداية انتشار مفهوم التجارة الإلكترونية ودخول الشركات التقنية مثل (امازون) مجال بيع التجزئة.


بسبب شراسة هذه المنافسة فقدت (تويز “ار” اس) احد اذرعتها وهي شركة (كيدز “ار” اس) وبدأث الشركة بالتأرجح والمعاناة.


تحت الضغوط التي كانت تمر بها شركة (تويز “ار” اس)، ظنت عدد من الشركات الإستثمارية المغلقة ان هذه فرصة للإستحواذ على الشركة وتحويلها الى شركة خاصة ومن ثم تصحيح اوضاعها ورفع مبيعاتها وإدراجها مرة اخرى بالسوق الأمريكي بسعر أعلى.


وفعلًا في عام 2005 ميلادي تمت عملية الإستحواذ على شركة (تويز “ار” اس) من قبل شركات استثمارية وتم تحويلها من شركة مساهمة الى شركة خاصة بمبلغ 6.6 مليا ر دولار ولكن اغلب مبلغ الاستحواذ هذا كان دين مربوط بأصول الشركة. بعد تنظيم الشركة ودراسة السوق، قرر مجلس الإدارة الجديد من الإستفادة من طفرة التجارة الإلكترونية ففي عام 2009 ميلادي قامت شركة (تويز “ار” اس) بشراء شركتي (ايتويز.كوم و تويز.كوم) الرقمية.


بعد توفير متجر إلكتروني لوحظ ان هنالك ارتفاع في المبيعات فارادت الشركة استغلال الفرصة وإعادة ادراج الشركة في سوق الأسهم لإخراج مستثمريهم بربح أعلى ولكن بسبب تأخر عملية الأصدار لوحظ ان المبيعات انخفضت وهو مؤشر على ان الإرتفاع كان مجرد طفرة فتم الغاء عملية الإدراج.



الهاوية

انخفاض المبيعات من عام 2012 الى عام 2017 ميلادي سبب قلق للمستثمرين وضغط كبير على الشركة وبسبب هذا الضغط ظن مجلس الإدارة ان المشكلة ربما تكون في سوء ادارة الرئيس التنفيذي. في عام 2015 ميلادي، تم تعيين احد انجح الرؤساء التنفيذيين “ديف براندون” وهو الرئيس التنفيذي السابق لشركة دومينوز بيتزا.


وكما هو متوقع من الرئيس التنفيذي الجديد، لم يستطع من انقاذ الشركة ففي عام 2016 ميلادي خسرت الشركة العديد من العملاء لصالح امازون ووالمارت وغيرها من الشركات.


مع انخفاض المبيعات ونموا الخسائر وزيادة الديون دون ذكر الدين التي تمت بواسطة عملية الاستحواذ، انتهى المطاف بالشركة الى تقديم طلب الحماية ضد الإفلاس في عام 2017 ميلادي والغرض هو اعادة تنظيم الإلتزامات بما يناسب المقرضين او الشركة كآخر امل لتحسين القوة المالية للشركة.


لعل آمال (تويز “ار” اس) كانت اعلى من الواقع حيث انها فشلت في الوصول الى اتفاق فأنتهى بها الأمر الى اعلانها بخطة إغلاق جميع متاجرها في امريكا بشكل دائم.


ملاحظة: في ذلك الوقت، عدد الموظفين الذين يعملون تحت شركة (تويز “ار” اس) حول 33 ألف موظف. ان تغلق شركة تحت مظلتها عدد كبير من الموظفين امر محزن ولكن هذا هو حال السوق


بعد محاولات مستمرة خلال فترة اغلاقها للفروع مثل تحويل بعض متجارها لمراكز مناسبة لأعياد الهالاوين او عروض مخفضة عبر متجرها الإلكتروني الا ان ازمة كورونا اطفأت اخر آمال الشركة.


في عام 2021 اغلقت الشركة اخر متجرين لها في امريكا وبها اغلق الستار عن امبراطورية الألعاب (تويز “ار” اس)


لا زال موقع الشركة يعمل وتستطيع زيارته من خلال الضغط هنا ولكن كما يعلم الكثيرين ان الفكرة من خلف (تويز “ار” اس) هو توفير تجربة عميل للأطفال خصوصًا والعائلة عامة لقضاء وقت ممتع.


السؤال: بعد سقوط الشركة في العالم الملموس، هل ستنجح (تويز “ار” اس) من التخصص والعودة في العالم الإفتراضي؟



الخاتمة

بعد سقوط اي شركة يتساءل البعض، هل السبب في ان المنتج او الخدمة المقدمة غير جيدة ام ان طريقة عمل وتفكير الإدارة سيء؟


الثبات بتقديم منتج او خدمة واحدة بينما يتطور من حولك هو مؤشر سلبي على سوء الادارة فالمنتجات والخدمات التي كانت تقدم في (تويز “ار” اس) متكررة ورفض الإدارة على مواكبة التغيير هو سوء تقدير من طرفهم. بالنسبة لي بطؤ التأقلم مع تغيرات السوق السريعة ربما تكون نتيجة لعنة الجيل الثالث والمقصود بها هو وجود دخل مرتفع جعل من مجلس الإدارة غير مبالي.


بعد الانتهاء اتركك مع تساؤلين آخيرين، ماذا ستفعل لو كانت الشركة ملكك الآن؟ وهل تعتقد ان ما ستفكر به لم يطرح في طاولة النقاش الخاصة بهم؟

Comments


bottom of page