top of page

من صفر الى 3.75 مليار ريال - قصة انستغرام

Updated: Jun 7, 2022

لاطالما كانت الشركات الناشئة التي انتهت بتحقيق نجاح باهر مصدر تحفيز لرواد الأعمال وإلهام كبير في مجال ريادة الأعمال. الإنستغرام، احدى هذه القصص الملهمة التي احدثت نقلة نوعية في مجال مواقع التواصل.


هذا فلم تم اخراجه بأسلوب وثائقي يحاكي قصة التطبيق من قبل جايمس


في حال كنت تفضل القراءة، القصة كالتالي:

قد تبدوا قصة الإنستغرام التي تم تقييمها بأكثر من 3 مليار في عامين حكاية تميل الى الخرافة في وادي السيليكون، حيث اكتسبت الشركة زخمًا مذهل في غضون بضعة أشهر فقط.


لك ان تتخيل ان التطبيق استغرق ثمانية أسابيع لتطويره قبل ان يتم اطلاقه على نظام تشغيل ابل في اكتوبر 2010 وفي اقل من عامين تمكنت الشركة من جذب مئات الملايين من المستخدمين ونالت اهتمام كبرى الشركات العالمية حتى حصلت على صفقة استحواذ من شركة فيسبوك “ميتا حاليًا”.


مثل كل القصص الجميلة، تطبيق الانستغرام مر بلحظات خوف ويأس يدور ما بين اخفاق ونجاح وتقلبات اخرى كادت ان تهدر مئات من الآلاف ولكن بقليل من الصدفة والمحاورة انتهى الأمر بالفوز.


البداية

ابغى اكون رئيس عملي، ابغى اشتغل عالأفكار واتمنى اكسب فلوووس كثيرة. هذا ما قاله كيڤن سيستروم في لقاءه عن سبب نشأة تطبيق الانستغرام.


في الصغر، كيفين سيستروم كان مهتم اتجاه الكمبيوتر بسبب الألعاب، حيث شارك في احدى مقابلته التالي “كل ما احببته هو اللعب بالكمبيوتر واصبح الامر اكثر اثارة بالنسبة لي عند معرفتي ان باستطاعتي برمجته للقيام بأمور اريدها”


بعد مرور الشهور والسنين تخرج كيڤن سيستروم من الثانوية وذهب الى الجامعه وخلال دراسته هناك حدثت مصادفات اثارت اهتمامي وهي كالتالي

  • كيڤن سيستروم لم يؤسس تطبيق الإنستغرام وحيدًا بل كان لديه شريك يدعى “مايك كريجر”. المثير للإهتمام ان كيڤن ومايك كان بينهم تعارف سطحي لا اكثر خلال فترة وجيزة

  • المصادفة الغريبة الأخرى انه التقى ايضًا خلال دراسته بشخص اخر "خلينا نسمي هذا الشخص الآخر ب اكس، صدقني ي صاحبي هذا اللقاء حيثير اهتمامك"

  • قام "اكس" بالتواصل مع كيڤن سيستروم ودعوته للعمل معه في مشروع يتعلق حول الصور ولكن رفض كيڤن العمل بسبب انه أيضًا يعمل في مشروع يدور حول الصور


خلال مراحل دراسته لا طالما طمح كيڤن بالدخول الى عالم ريادة الاعمال وقد تم اختيار كيڤن بالانضمام الى برنامج تدريب تعاوني حيث انه يتم اختيار الاعضاء للعمل مع شركات ناشئة ليتم تدريبهم وارشادهم واعطاءهم الخبرة العملية التي تناسبهم. في ذلك البرنامج قام كيڤن بالعمل مع شركة تدعى اوديو، واوديو سمي في وقت لاحق تويتر!


في عام 2009م، كان كيڤن سيستروم خريج جامعة “ستانفورد” يعمل في نيكست ستوب وهي شركة ناشئة لتوصيات السفر. بالإضافة الى خبراته السابقة مثل العمل في “قوقل” كشريك تطوير مؤسسي وأيضًا التدريب في أديو “تويتر”. الموضوع وكأن الإنترنت ومواقع التواصل تتبع كيڤن سيستروم خلال مسيرة حياته، اصبح روتين كيڤن ما بين العمل في شركة ناشئة والتعلم من خبراتهم نهارًا والتدرب على البرمجة وصقل مهاراته ليلًا.


المصادفة ان كيڤن سيستروم التقى مرة اخرى بمايك كريجر حيث انه كان يعمل في نفس المنطقة، انتهى بينهم الأمر بعقد اجتماع بعد فترة في كافيه قريب من مكان العمل لمناقشة فكرة وتلك الفكرة تحولت الى تطبيق ولكن لم يكن ذلك التطبيق هو الانستغرام.



بدأ المغامرة

اصبحت لديه الأمكانيات والمعرفة للعمل بشكل جدي في مشروعه الشخصي الذي لا طالما كان هاجس له وهو عبارة عن تطبيق يدعى “باربن”. تملك الحماس مايك كريجر عندما سمع الفكرة وبعد الإجتماع ورسم الخطط بدأوا بالعمل معًا.


كان تطبيق “باربن” عبارة عن تطبيق تسجيل وصول، الهدف منه هو مشاركة الناس وجودك في مطعم او مقهى معين بغرض توثيق تلك اللحظة والحديث عنها في وقت لاحق “ربما”.


من اجل التركيز بشكل كامل في بناء المشروع، احتاج كيڤن سيستروم ومايك كريجر المال لسداد الفواتير المتوقعة ومن اجل ذلك بدأوا فر رحلة البحث عن الإستثمارات. دخل كيڤن سيستروم احد البارات المشهوره بوجود مستثمريين بها، اختلط بالناس ورأى كيف يقوم الناس بعرض نمناذج مختلفة لمشاريعهم لمستثمرين مختلفين وهذا ما قام به كيڤن سيستروم.


عرض كيڤن سيستروم فكرته لأحد المستثمرين الملائكيين يعرف بأسم “ستيف أندرسون”، اعجب ستيف بهذه الفكرة وقرر الإستثمار بمبلغ 50 ألف دولار. 50 ألف في ذلك الوقت تعتبر مبلغ كبير لا سيما ان اثار الأزمة العقارية لازالت موجودة بشكل كبير وفوق هذا ان الإستثمار ليس في مشروع ولكن في فكرة او ربما في الشخص وليست الفكرة فقط.


عندما يحصل شخص في السيليكون فالي على استثمار بهذه القيمة يبدأ الخبر في الإنتشار لدرجة ان المستثمرين الآخرين قاموا بالتقرب الى كيڤن سيستروم من اجل الإستثمار.


لم يمضي وقت طويل حتى تمكن كيڤن سيستروم من الحصول على 250 ألف دولار من قبل المستثمرين حتى وصل الخبر الى صندوق لاندريسيون هارويد وهو صندوق رأسمال جريء فقام أيضًا بالإستثمار بمبلغ 250 ألف دولار بعد رؤية نموذج اولي للتطبيق فاصبح المجموع النهائي هو 500 ألف دولار.


إذًا لتلخيص الموضوع، هنالك شخصان يملكان فكرة مشروع بإسم “باربن”، ذهبوا للحصول على استثمارات برأسمال جريئ وانتهى المطاف بهم الى إقامة شركة برأس مال يساوي نصف مليون دولار.


ربما تتساءل بهذا القدر من المال، مالذي حدث مع “باربن”؟



طرح الأسئلة الصحيحة

لا يهم مقدار المال الذي تملكه او الذي يتم جمعه من أجلك من قبل المستثمرين، هنالك شيء واحد لا يستطيعون تغيره الا وهو ردة فعل السوق اتجاه منتجك او خدمتك الذي تبيعها للناس.


بعد اطلاق تطبيق “باربن”، اتضح ان ردة فعل السوق اتجاه المنتج لم تكن كما كان يأمل كيڤن سيستروم ومايك كريجر. عدد مستخدمين تطبيق “باربن” لم يتجاوز الثلاث خانات بشكل ادق كان عدد المستخدمين حول 100 شحص فقط!.


ادرك كيڤن سيستروم ومايك كريجر ان تطبيق “باربن” لن يحقق اي نجاح بالوضع الذي هو عليه بناءًا على البيانات الواقعة امامهم، والمال الذي جمعوه في تناقص مستمر. كان من الجيد ان العناد ضد الواقع لم يكن صفة كانوا يتحلون بها وهذا ما احدث التغيير.


كيڤن ومايك فعلوا امر جدًا مهم في وقت مبكر قبل فوات الآوان، بدلًا من طرح تساؤل “لماذا لا ينضم المزيد من الناس الى تطبيق باربن؟، نحتاج الى المزيد من العملاء او نحتاج الى خطة تسويقية”. بدلًا من الخوض في هذا النوع من التساؤلات والخوض بها، قاموا بطرح تساؤل واحد جوهري وهو اهم تساؤل يجب ان يطرحه اي ريادي اعمال في بداية الطريق.


“من الأساس، ليش تستخدم تطبيق باربن؟” هذا هو التساؤل الذي قاموا بطرحه وهو ما كان بداية طريق النجاح.


كيڤن سيستروم ومايك كريجر قاموا بالجلوس امام الشاشة وتحليل ما يقوم المستخدمون بفعله خلال تواجدهم بالتطبيق، وهنا ادركوا ان المستخدمين لا يقومون بإستخدام التطبيق كما هو “مصمم له” ولكن كانوا يستخدمون التطبيق بسبب وجود ميزة ضمن التطبيق الا وهي مشاركة الصور.


لم يبدأ الشريكين بتغيير فكرة التطبيق مباشرة ولكن قاموا بسؤال المستخدمين “ليش تستخدموا باربن؟”، والمفاجأة ان تقريبًا اغلب المستخدمين اتفقوا على ان سبب استخدامهم للتطبيق هو خاصية مشاركة الصور.


إذًا طرح التساؤلات الصحيحة هو العامل الأساسي لتحديد نجاح وفشل المشروع



المحاورة

كيڤن سيستروم ومايك كريجر فهموا ما يجري، تطبيق باربن لن يكون مجدي كما يأملوا ولذلك قرروا تغير نموذج عمل المشروع الى تطبيق جديد يدور حول خاصية مشاركة الصور.


ملاحظة: الإنستغرام لم يكن اول تطبيق مخصص لمشاركة الصور، كان هنالك الكثير ولكن الفرق هو تركيز الانستغرام على حل المشاكل التي تواجه المستخدمين مع تحليل البيانات و متابعة تجربة المستخدم لمعرفة رضى العميل.


في وقت لاحق خلال رحلة لكيڤن مع من هي زوجته حاليًا، دار بينهم حوار حول التطبيق واذا ما كان مثير للإهتمام بالنسبة لها. كان جوابها هو انه جميل ولكن تصويرها ليس رائع، مختصر الحوار هو انه تم تحديد مشكلة جديدة لتجربة المستخدم الا وهي جودة وجمال الصور والتي ساهمت في تطوير موضوع الفلاتر بدون تأخير من قبل كيڤن.


بعد عودة كيڤن الى ماي للعمل على التطبيق الجديد استغرق الأمر ما يقارب 8 اسابيع من العمل المستمر قبل ان يطلقوه للعامة.


ما ان اطلقوه الا وقد كانت ردة الفعل غير متوقعة جدًا، خلال 24 ساعة حصلوا على ما يقارب 25 ألف مستخدم وهو شيء صعب الحصول عليه في مجال صناعة التطبيقات خلال فترة وجيزة وبدون حملات دعائية مجدولة. لك ان تتخيل أيضًا ان خلال شهر تمكنوا من الحصول على مليون مستخدم يتخدم تطبيقهم.


بعد سنتين من اطلاقهم للتطبيق الذي حقق نجاح باهر ولاقى إقبال عدد كبير من الناس وانضم لهم العديد من المشاهير، لفت ذلك انتباه احد ابرز رجال الأعمال الا وهو “اكس” الذي التقى به كيڤن سابقًا.


شارك “اكس” مشروعه الذي كان يعمل عليه سابقًا، واثار ذلك اهتمام كيڤن بسبب ان المشروع مشابه لتطبيق الانستقرام


الإستحواذ

طبعًا الشخص “اكس” هو مارك زوكربيرغ رئيس شركة فيسبوك “ميتا حاليًا”. سبب لفت انتباه تطبيق الانستغرام لمارك زوكربيرغ هو ملاحظة نمط متشابه بين الانستغرام وفيسبوك من ناحية الإنتشار، وبناءًا عليه قرر امتلاك حصة من الشركة.


بإختصار، قام مارك زوكربيرغ بالذهاب الى كيڤن ومايك وقال: ” ياشباب، بشتري شركتكم مقابل 3.75 مليار ريال”. وهذا ما وافق عليه كيڤن سيستروم ومايك كريجر.


ولكن الموافقة ليست مبنية بسبب الفلوس فقط، الموافقة مبنية على قدرة مارك زوكربيرغ بواسطة شركة فيسبوك بإيصال تطبيق الانستغرام الى مستوى عالمي في وقت قصير.


وهذا ما حدث خلال 6 سنوات تم تقدير قيمة التطبيق بأكثر من 375 مليار ريال دون ذكر ارتفاع عدد المستخدمين من واحد مليون مستخدم الى اكثر من مليار مستخدم.


ولكن تذكر ان هذا لم يكن ليحدث لو لم يتم اختيار الخيار الصحيح مع تطبيق باربن، مفترق طرق واحد كفيل بتغيير كل شيء


الخاتمة

بعد نجاح كل ريادي أعمال يتم طرح هذا التساؤل المثير للإهتمام وهو كالتالي:

هل هو الحظ ام الجهد الذي ساهم في نجاح كيڤن سيستروم ومايك كريجر؟. في حال ان كان اختيارك هو الحظ فأنت تنفي الجهد والضغط الذي كان كيڤن ومايك يعاشروه بشكل يومي بينما لو كان اختيارك هو الجهد فأنت تنفي وجود مؤثرات خارجية كانت هي اساس النجاح. ماذا ستختار؟


بالنسبة لي، سبب النجاح لم يكن الحظ او الجهد بل كان سلوك تفكير كيڤن ومايك. اقصد بالسلوك التفكيري هو طريقة تمحور كيڤن ومايك حول الفكرة من جمع البيانات وتحديد المشاكل الى تحليلها ومتابعة النتائج.

Comments


bottom of page